الحلبي
99
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
رضي اللّه تعالى عنه وأنشد يقول : أي مباسطة مع عثمان بن مظعون لأطعنا فيه : لا يستوي من يعمر المساجدا * يدأب فيها قائما وقاعدا ومن يرى عن التراب حائدا أي وكان عثمان هذا من جملة من حرم الخمر على نفسه في الجاهلية ، وقال : لا أشرب شرابا يذهب عقلي ويضحك بي من هو أدنى مني . وذكر ابن إسحاق قال : سألت غير واحد من أهل العلم بالشعر عن هذا الرجز ، هل تمثل به عليّ أو أنشأه ؟ فكل يقول : لا أدري ، فسمع ذلك الرجز عمار بن ياسر ، فصار يرتجز بذلك وهو لا يدري من يعني بذلك ، فمرّ يرتجز بذلك على عثمان ، فظن عثمان أن عمارا يقصد التعريض به ، فقال له عثمان : يا بن سمية ما أعرفني بمن تعرض به ، لتكفنّ أو لأعترضنّ بهذه الحديدة - لحديدة كانت معه - وجهك ، وفي لفظ : واللّه إني أراني سأعرض هذه العصا بأنفك ، لعصا كانت في يده ، فسمعه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فغضب وقال « إن عمار بن ياسر جلدة ما بين عيني . ووضع يده الشريفة بين عينيه الشريفتين فقال الناس لعمار : قد غضب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أي ونخاف أن ينزل فينا قرآن ، فقال : أنا أرضيه ، فقال : يا رسول اللّه ما لي ولأصحابك ؟ قال : ما لك ولهم ؟ قال : يريدون قتلي فيحملون لبنة لبنة ويحملون عليّ لبنتين لبنتين » أي وفي لفظ « يحملون عليّ اللبنتين والثلاث » أي ولعله حمل ثلاث لبنات في بعض الأوقات « فأخذ بيده وطاف به المسجد ، وجعل يمسح ذفرته من التراب » والذفرة بالذال المعجمة : الشعر الذي جهة القفا ، ويقول يا بن سمية ليسوا بالذين يقتلونك ، تقتلك الفئة الباغية ، ويقول : ويح عمار تقتله الفئة الباغية ، يدعوهم إلى الجنة » أي إلى سببها ، وهو اتباع الإمام الحق ، لأنه كان يدعو إلى اتباع عليّ وطاعته وهو الإمام الواجب الطاعة إذ ذاك « ويدعونه إلى النار » أي إلى سببها ، وهو عدم اتباع عليّ وطاعته واتباع معاوية وطاعته . وفيه أن تلك الفئة التي كان فيها قاتلة كان فيها جمع من الصحابة وهم معذورون بالتأويل الذي ظهر لهم ، إلا أن يقال : يدعونه إلى النار باعتبار اعتقاده ، وإطلاق البغي عليهم حينئذ باعتبار ذلك ، قال بعضهم : وفئة معاوية وإن كانت باغية لكنه بغي لا فسق فيه ، لأنه إنما صدر عن تأويل يعذر به أصحابه انتهى ، أي وما زاده بعضهم في الحديث : « لا أنا لهم اللّه شفاعتي يوم القيامة » قال ابن كثير : من روى هذا فقد افترى في هذه الزيادة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فإنه لم يقلها ، إذ لم تنقل عمن يقبل . وقال الإمام أبو العباس بن تيمية : وهذا كذب مزيد في الحديث ، لم يروه أحد من أهل العلم ، بإسناد معروف وكذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم « عمار جلدة ما بين عينيّ » لا يعرف له إسناد . والذي في الصحيح « تقتل عمارا الفئة الباغية » وعن أبي العالية ، سمعت